بسم الله الرحمن الرحیم
بیان الشکر و التقدیر
السلام علیک یا أبا عبدالله الحسین وعلی أخيک أبي الفضل العباس وابنک السجاد زين العابدين “عليهم السلام”. الحمدلله الذي هدانا لهذا وما کنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله..
إلی مقامکم الکریم؛ طلبة وخريجي کلية العلوم والمعارف بجامعة المصطفی العالمية :
السلام علیکم جمیعاً ورحمةُ الله وبرکاته.
إنَّ اجتماعَكم الكبير الذي ضمَّ أكثرَ من ألفي أستاذٍ، ومديرٍ، ونخبةٍ واسعة من المسؤولين رفيعي المستوى من البلدین الشفیقین،عراق و ایران وفي بغداد قلبِ العالم الإسلامي، في يومِ إشراقِ نورِ الرحمة الإلهية ببعثة خاتم الأنبياء، محمدٍ المصطفى صلى الله عليه وآله، قد كشف بوضوحٍ أنَّ حضوركم في جمهورية الإسلامية، ودراستكم في جامعة المصطفى العالمية، لم يكن مجرّد اجتياز مرحلةٍ دراسيةٍ و نيل شهادةٍ أكاديمية، بل كان بدايةَ مرحلةٍ جديدة من الحياة الطيبة، وتأسيسَ أسرةٍ كبرى، لا يجمع بين أفرادها الدمُ والنَّسب، بل نورُ العلم، والحكمة، والمعرفة.
لقد انعقد اجتماعكم – حسب الظاهر– في يومٍ و مکان واحد ولکن امتداده الزمني شمل المسار الفكري والحضاري للإسلام منذ بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله إلى يومنا هذا، كما شمل امتداده المكاني العالمَ الإسلامي عموماً، وبلديْن عزيزين، إيران والعراق، على وجه الخصوص.
إنَّ ذاتَ هذا الاجتماع العلمي والروحي والنخبوي، دلَّ بجلاءٍ على أنَّ العلم وطلبه ليسا ظاهرةً مؤقّتة أو منقطعة، بل مسارٌ مستمرٌّ متكامل يرافق الإنسان طوال حياته، وأنَّ ما يُسمّى بـ«التخرّج»، ليس سوى تعبيرٍ اصطلاحيٍّ لا يعني نهايةَ السير في هذا الطريق. كما أنّ تنوّع البرامج، وعمق الموضوعات، ولا سيّما تشكيل اللجان العلمية التخصّصية بمشاركة أساتذةٍ وعلماء من هذين البلدين الكبيرين والحضاريين، وبمساهمة الخريجين أنفسهم، قد أكّد أنَّ العلم يشبه ضخَّ الدم في عروق الجسد الحيّ، ولا بدّ له أن يتجدّد باستمرار، وأن يواكب حاجات الإنسان وقضايا الحياة المتغيّرة والحدیثة.
إنَّ اختیار عالمين كبيرين من أعلام الفكر الإسلامي المعاصر، الشهيد محمد باقر الصدر، والعلامة الراحل الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي، ضمن برنامج ملتقاكم، يعكس مدى وعيكم بأهمية تراثكم الحضاري، وحرصكم على صيانة أركانه الفكرية والعلمية.
كما أنّ محتوى البرنامج، وكلمات الشخصيات العلمية البارزة التي شاركت في هذا الملتقى، دلَّت على ضرورة وصل الحاضر بالماضي، وبناء المستقبل على أساسٍ واعٍ، مع فهمٍ دقيق لأولويات العالم والأمة و المجتمع الإسلامية في المرحلة الراهنة.
وأخيراً، فإنَّ الرسائل العميقة، والرؤى الشاملة، والطروحات العلمية الرصينة التي عبّر عنها ممثليکم، جسّدت ثمرةَ مسيرةٍ علميةٍ مؤثرة ونافعة، وأظهرت مدى التزامكم بما تعلمتموه، وحسن توظيفه في مختلف مراحل الحياة، وتقديركم لمعهدكم العلمي ومهبط علمكم، إلى جانب شجاعتكم في قول الحق والدفاع عنه، وصون هوية الأمة الإسلامية. كما أنّ تكريمكم وشكركم للممثّلين الثقافيين البارزين في البلدين، يُجسّد فهماً عميقاً للعوامل المؤثرة في تعزيز التواصل العلمي والثقافي بين إيران والعراق، ودورها في الارتقاء العلمي والفكري.
انتم، شكّلتم تياراً وجبهةً فكريةً جامعة، لا تقوم روابطها على السياسة أو التجارة أو العصبية القبلية أو الحزبية، بل على القيم العلمية والإنسانية والأخلاقية والإسلامية الخالدة.
ایها الاعزا والحماة الشجعان، انتم، في أجواءٍ مشحونة بالخوف والتهويل، نتيجةَ الحرب الإعلامية التي يشنّها معسكر الكفر والاستكبار ضدّ العالم الإسلامي، وفي أيامٍ حاول فيها أعداء الأمة – عبر التضليل وبثّ الرعب– الاحتفال الموهوم بسقوط قلب العالم الإسلامي النابض، ومنبع المقاومة، أي الجمهورية الإسلامية، أعلنتم من خلال اجتماعكم العظيم والمفعم بالمعنى، بوصفكم موجةً من أمواج الحضارة الاسلامسة وبحرٍ عظيم من العلم والمعرفة من الجمهورية الإسلامية،:أولاً: إنَّ الجمهورية الإسلامية حيّة، وهي القلب النابض للمقاومة الفاعلة، ويجري دمُها في عروق الأحرار في أقصى بقاع العالم وثانياً: إنَّ الحضارة الإسلامية، وهوية الأمة، متجذّرتان في إرادة الله الواحد وقدرته، ولا تنحصران في جغرافيا أو دولة بعينها، فحيثما وُجد التوحيد والموحدون والاحرار ، وُجدت القيم الانسانیة والاخلاقیة و الإلهية،
طوبى لكم وحُسن مآب.
و تقبلوا منا جزیل الشکر وغایة الامتنان لجمیع ما خلقتموها وادیتموها وبذلتموها .
د.علی المعصومی
عمید الکلیة العلوم و المعارف جامعة المصطفی العالمیة